كان سامح في العاشرة، ويحب قصص الغموض ومسرح الظلال. كان يستطيع أن يصنع من يديه طائرا يطير فوق الجدار، أو أرنبا يحرك أذنيه، أو وحشا مضحكا يفتح فمه ثم يعطس.
لكنه أحب أيضا أن يفاجئ أصدقاءه. يضع عنكبوتا ورقيا داخل دفتر، أو يخرج دمية فجأة من خلف باب. كان بعضهم يضحك، بينما يبتسم آخرون لأنهم لا يريدون إفساد فرحته.
ذات يوم أفلت قلم ندى من يدها عندما قفز سامح أمامها بوجه ورقي غريب.
قال سامح:
لا تقلقي، إنها مزحة فقط!
أجابته ندى وهي تلتقط قلمها:
أعرف، لكنني لم أكن مستعدة لها.
في المساء أخبر سامح والده عادل بما حدث. قال الأب:
المزحة لا تصبح لطيفة لمجرد أن صاحبها يضحك. يجب أن يستمتع بها الجميع.
هز سامح كتفيه. كان يظن أن أصدقاءه يبالغون قليلا.
دمية جديدة للمسرح
أعلنت المكتبة القريبة عن أمسية لمسرح الظلال. قرر سامح وصديقه رامي صنع دمية من الورق المقوى الداكن. أعطياها عينين دائريتين وابتسامة واسعة وذراعين تنتهيان بأصابع طويلة متحركة.
قال رامي وهو يحرك الخيوط:
سنسميه صاحب الأصابع الطويلة.
اختار سامح له جملة غامضة:
هل تعرفون ماذا تستطيع هذه الأصابع الطويلة أن تفعل؟
دخلت ليلى، أخت رامي الصغيرة، إلى غرفة الأشغال. رأت الدمية وقالت:
شكلها طريف، لكن لا تقربوها من وجهي فجأة.
قال سامح:
من دون المفاجأة لن تكون القصة مثيرة!
فكرت ليلى، ثم رفعت كفها المفتوحة.
اسألوا أولا: هل أنتم مستعدون للغموض؟ وإذا رفع أحد يده هكذا، تتوقف الدمية حتى يصبح مستعدا من جديد.
أعجبت رامي الفكرة. صنع ثلاث بطاقات بلا كلمات: قمرا لبداية الغموض، وكفا مفتوحة للتوقف، وشمسا للمتابعة. أما سامح فوافق، وإن ظل يتساءل هل يحتاج عرض صغير إلى كل هذه القواعد.

وعد قبل الغروب
بعد المدرسة ذهب سامح إلى بيت رامي لإكمال البروفة. سمح له والده بشرط أن يعود قبل الغروب، أو يتصل به إذا تغير الموعد.
انشغل الصديقان بصنع شاشة بيضاء وربط الخيوط وتجربة المصباح. وعندما رفع سامح رأسه، كانت السماء قد صارت برتقالية.
قال بقلق:
تأخرت عن الموعد.
لم يخرج وحده مسرعا، ولم يسلك طريق الحديقة بعد حلول المساء. أخبر أم رامي، ثم اتصل بأبيه واعتذر. طلب منه الأب أن ينتظر في البيت المضاء حتى يأتي ليصطحبه.
قال رامي:
ما دام لدينا وقت، هل نجرب المشهد الأخير؟
جلس سامح أمام الشاشة، وقال بوضوح:
أنا مستعد.
أطفأ رامي مصباح الغرفة وأبقى مصباح المسرح الدافئ مشتعلا. ظهرت على الشاشة عينان دائريتان، ثم تمدد فوقها ظل أصابع طويلة جدا.
قالت الدمية بصوت عميق مرح:
هل تعرف ماذا تستطيع هذه الأصابع الطويلة أن تفعل؟
رغم أن سامح كان ينتظرها، انتفض قليلا وسقطت من يده حزمة شرائط ملونة.
اقترب الظل ببطء، ثم قال:
تستطيع أن تقلب صفحات القصص، وتربط خيوط الدمى، وتلوح للأصدقاء من بعيد!
لوحت الأصابع الخمس بطريقة مضحكة. ضحك سامح، ثم بقي صامتا لحظة.
وصل والده في ذلك الوقت وسأله:
هل فاجأتك الدمية؟
قال سامح:
نعم، مع أنني قلت إنني مستعد. الآن أفهم كيف تكون المفاجأة أقوى على شخص لم يخترها أصلا.
أومأ الأب مبتسما:
وقد تصرفت بمسؤولية عندما اتصلت ولم تعد وحدك بعد تأخر الوقت. الاعتذار وإصلاح الخطأ أهم من التظاهر بأنه لم يحدث.
العرض الذي يستطيع الجميع إيقافه
في أمسية المكتبة وقف سامح أمام الأطفال وقال:
هل أنتم مستعدون لقليل من الغموض؟
رفع الأطفال بطاقة القمر، فبدأ العرض. ظهر صاحب الأصابع الطويلة من بعيد، وألقى سؤاله الغامض. ثم تحرك نحو طرف الشاشة.
رفع طفل صغير كفه. أوقف سامح الدمية فورا وخفض صوت المصباح. سأل الطفل إن كان يريد المتابعة من مسافة أبعد، فأومأ موافقا. عادت الدمية أصغر على الشاشة، وحولت أصابعها إلى طائر ثم إلى زهرة ثم إلى خمسة أصدقاء يلوحون.

بعد العرض ذهب سامح إلى ندى وقال:
آسف لأنني كنت أفاجئك من دون أن أسأل. في المرة القادمة سأقول: هل أنت مستعدة؟
ابتسمت ندى:
وإذا قلت لا؟
أجاب سامح:
أختار لعبة أخرى نستمتع بها معا.
منذ ذلك اليوم بقي سامح يحب الغموض والدمى والحكايات المضحكة. لكنه صار يعرف أن الشجاعة لا تعني إجبار الآخرين على الخوف، وأن أفضل مفاجأة هي التي تترك للجميع بابا آمنا للتوقف.
ماذا نتعلم؟
- المزاح يكون ممتعا عندما يوافق عليه الجميع ويستطيعون إيقافه.
- الانتباه إلى تعبيرات الآخرين يساعدنا على فهم مشاعرهم.
- إذا تأخر موعد العودة، نخبر شخصا بالغا وننتظر في مكان آمن.
- الاعتذار الصادق يتبعه تغيير واضح في التصرف.
- يمكننا صنع التشويق من دون تهديد أو مطاردة أو تخويف مؤذ.
مناقشة وأسئلة بعد القراءة
- لماذا لم تستمتع ندى بمزحة سامح الأولى؟
- ما معنى بطاقات القمر والكف والشمس في العرض؟
- ماذا فعل سامح عندما اكتشف أنه تأخر عن موعده؟
- لماذا تفاجأ سامح بالدمية رغم أنه كان مستعدا؟
- كيف احترم سامح إشارة الطفل أثناء العرض؟
- ما العبارة التي يمكنك قولها قبل مزحة أو لعبة مفاجئة؟