كان حسان ولدا طيبا يحب مزرعة أبيه. يعرف صوت العصافير، ويضحك عندما يسبح البط في البركة، لكنه كان كثير السرحان. يمشي إلى الباب لينادي الدجاج، فيقف فجأة ليراقب غيمة، أو يعد الحصى على الطريق.
كان أبوه يقول له بلطف:
👨🌾 يا حسان، الخيال جميل، لكن الطريق يحتاج إلى عينين يقظتين.
وفي صباح يوم المعرض الزراعي، دعاه أبوه إلى جولة في المزرعة. عند قفص العصافير رأى حسان بيضتين صغيرتين، ثم رأى بيض الحمام، وبعده بيض الدجاج.
قال الأب:
👨🌾 انظر، لكل طائر بيض يناسب حجمه. بيضة الحمامة أكبر من بيضة العصفور، وبيضة الدجاجة أكبر من بيضة الحمامة.
ثم وصلا إلى بركة البط. هناك وجد الأب بيضتين كبيرتين لامعتين، أكبر من المعتاد. ابتسم وقال:
👨🌾 هاتان البيضتان تصلحان لمسابقة أكبر بيضة في المعرض.
فرح حسان، ووضع أبوه البيضتين في سلة صغيرة مبطنة بالقش الناعم.

مهمة قصيرة
كتب الأب رسالة إلى مدير المعرض، ثم سلم حسان السلة والرسالة.
قال له:
👨🌾 الطريق قريب، لكن البيض رقيق. امش بهدوء، واحمل السلة بيديك الاثنتين.
أجاب حسان وهو يحاول أن يبدو جادا:
👦 سأمشي كأنني أحمل كنزا صغيرا.
خرج حسان من المزرعة. في البداية سار ببطء، ثم سمع عصفورا يغرد فوق الشجرة. رفع رأسه، ثم رأى فراشة صفراء، ثم بدأ يتخيل أن السلة قارب صغير فوق بحر من العشب.
وفي لحظة سهو، تعثرت قدمه بحجر صغير. لم يقع حسان، لكنه ارتبك ومالت السلة. تدحرجت إحدى البيضتين على العشب وانكسرت.
توقف حسان حزينا. قال في نفسه:
👦 أخطأت لأنني لم أنتبه. بقيت بيضة واحدة، ويجب أن أحافظ عليها.
رتب القش حول البيضة الباقية، وحمل السلة بيديه الاثنتين، ومشى هذه المرة خطوة خطوة حتى وصل إلى المعرض.
شرح بلا تكرار
قرأ مدير المعرض رسالة الأب، ثم نظر في السلة وسأل:
👨💼 أين البيضة الثانية يا حسان؟
خفض حسان عينيه قليلا، ثم قال بصدق:
👦 انكسرت في الطريق. سرحت ونظرت إلى الفراشة، فمالت السلة.
قال المدير:
👨💼 وكيف انكسرت؟
مد حسان يده نحو البيضة الباقية كأنه سيشرح بها، ثم توقف بسرعة. تنفس بعمق، وأعاد يده إلى جانبه.
قال:
👦 لا، لن أشرح بالبيضة. لو كررت الخطأ فلن أتعلم منه.
أخذ حسان كرة صغيرة من القش، ووضعها على الطاولة، ثم أمال السلة الفارغة قليلا ليري المدير كيف تدحرجت البيضة الأولى.
ابتسم المدير وقال:
👨💼 أحسنت يا حسان. الصدق مهم، والانتباه مهم، والأهم أنك لم تكرر الخطأ لتثبت كلامك.

سجل المدير البيضة الباقية في المعرض، ثم قال إن حجمها جميل حتى لو لم تكن وحدها كافية للفوز بالجائزة.
وعندما عاد حسان إلى المزرعة، حكى لأبيه كل شيء. لم يخبئ الخطأ، ولم يبالغ في العذر.
قال الأب وهو يربت على كتفه:
👨🌾 اليوم خسرت بيضة، لكنك كسبت درسا أكبر منها.
ومنذ ذلك اليوم، إذا حمل حسان شيئا رقيقا، أغلق باب الخيال قليلا، وفتح باب الانتباه كثيرا.
ماذا نتعلم؟
- الأمانة تحتاج إلى انتباه وهدوء.
- الصدق يساعدنا على إصلاح الخطأ.
- لا نكرر الخطأ حتى نشرحه للآخرين.
- الخيال جميل، لكن لكل وقت ما يناسبه.
مناقشة وأسئلة بعد القراءة
- لماذا كان الأب يطلب من حسان أن ينتبه في الطريق؟
- ما الذي جعل البيضة الأولى تنكسر؟
- لماذا لم يستخدم حسان البيضة الثانية ليشرح ما حدث؟
- ماذا يمكن أن نفعل عندما نخطئ في مهمة مهمة؟