كانت فرفورة فأرة صغيرة جميلة تعيش في بيت خشبي دافئ عند طرف الغابة. كان بيتها صغيراً، لكنه مرتب وممتلئ بأشياء تحبها: كتاب مصور، كوب صغير، وصندوق أزرق تحفظ فيه أساورها الذهبية.
كانت هذه الأساور هدية من أمها في عيد ميلادها، لذلك كانت فرفورة تلبسها في المناسبات، ثم تخلعها بعناية وتضعها على الطاولة قرب النافذة.
اختفاء غريب
في مساء هادئ، خلعت فرفورة أساورها، ووضعتها في مكانها المعتاد، ثم أغلقت المصباح ونامت.
وفي الصباح، قفزت من سريرها وهي تغني:
🐭 اليوم سأرتب بيتي وألمع أساوري الجميلة!
لكنها عندما وصلت إلى الطاولة، لم تجد الأساور. فتحت الصندوق، نظرت تحت الكرسي، وفتشت خلف الستارة، ثم قالت بقلق:
🐭 أين ذهبت أساوري؟ لا بد أن أحداً أخذها!
فكرت فرفورة قليلاً، ثم قررت أن تذهب إلى مركز الشرطة في الغابة.

الضابط الذي أخافها
دخلت فرفورة المركز، ثم توقفت فجأة. كان الضابط الذي يجلس خلف المكتب قطاً كبيراً ذا شاربين طويلين وقبعة زرقاء.
ارتجفت فرفورة خطوة إلى الخلف وقالت في نفسها:
🐭 قط؟ كيف أطلب المساعدة من قط؟
لاحظ الضابط خوفها، فابتسم بلطف وقال:
🐱 لا تخافي يا فرفورة. أنا هنا لأساعد أهل الغابة، لا لأخيفهم.
تنفست فرفورة ببطء، واقتربت من المكتب. حكت للضابط عن الأساور، وعن النافذة، وعن الطاولة التي كانت تضعها عليها كل ليلة.
قال الضابط القط:
🐱 لن نحكم على أحد قبل أن نرى الدليل. هيا نذهب إلى بيتك ونبحث بهدوء.
أثر في الحديقة
عندما وصلا إلى البيت، تفحص الضابط الحديقة. رأى أثراً طويلاً على التراب، فقال:
🐱 هنا مر ثعبان كبير، لكن هذا لا يعني أنه أخذ الأساور.
تتبع الضابط الأثر حتى وصل إلى جحر قريب. بحث حوله بعناية، فلم يجد شيئاً. ثم عاد إلى النافذة وسأل:
🐱 أين وضعت الأساور آخر مرة؟
أشارت فرفورة إلى الطاولة وقالت:
🐭 هنا، قرب النافذة المفتوحة.
اقترب الضابط من النافذة، فلاحظ شيئاً يلمع فوق شجرة عالية. رفع رأسه وقال:
🐱 أظن أننا وجدنا طرف الخيط!

بيت الغراب اللامع
طلب الضابط من عصفور الحراسة أن يطير إلى الغصن العالي. وبعد قليل عاد العصفور يحمل الأساور الذهبية.
ضحك الضابط بهدوء وقال:
🐱 لم يسرقها الثعبان. الغراب يحب الأشياء اللامعة، فأخذ الأساور إلى عشه.
شعرت فرفورة بالراحة، ثم نظرت إلى الضابط بخجل وقالت:
🐭 سامحني. ظننت أنك ستؤذيني لأنك قط.
أجابها الضابط:
🐱 أحياناً نخاف لأننا لا نعرف الحقيقة كاملة. المهم أن نسأل ونتأكد قبل أن نحكم.
شكرت فرفورة الضابط والعصفور، ثم أغلقت نافذتها جيداً، ووضعت أساورها داخل الصندوق الأزرق.
ومنذ ذلك اليوم، صارت فرفورة تقول لأصدقائها:
🐭 لا تحكم على أحد من شكله. انظر إلى فعله وقلبه.
ماذا نتعلم؟
- لا نحكم على الآخرين من شكلهم أو مما نتخيله عنهم.
- البحث الهادئ عن الدليل يساعدنا على معرفة الحقيقة.
- الأشياء الثمينة تحتاج إلى عناية ومكان آمن.
مناقشة وأسئلة بعد القراءة
- لماذا خافت فرفورة عندما رأت الضابط القط؟
- كيف عرف الضابط مكان الأساور؟
- ماذا كان يمكن أن تفعل فرفورة لتحافظ على أساورها؟
- هل حدث أن خفت من شخص ثم اكتشفت أنه لطيف؟