كان جحا في السوق يشتري بعض الحاجات، يحمل سلة صغيرة ويمشي بين الدكاكين وهو ينظر إلى التمر والتفاح والخبز الطازج.
وفجأة أسرع رجل من خلفه، فدفع كتف جحا من غير انتباه، وكادت السلة تسقط من يده.
التفت جحا بهدوء، فقال الرجل خجلا:
👨 أعذرني يا سيدي، ظننتك صديقي فمزحت مزاحا ثقيلا.
قال جحا:
🧔 المزاح الذي يؤذي لا يكون مزاحا لطيفا.
حاول الرجل أن يعتذر بسرعة ويمضي، لكن الناس اقترحوا أن يذهبا إلى القاضي حتى يتعلم الجميع أن الخطأ يحتاج اعتذارا واضحا وإصلاحا عادلا.

أمام القاضي
جلس القاضي في مجلس صغير. وما إن رأى الرجل حتى عرفه، فقد كان قريبا له. حاول القاضي أن يبدو هادئا، لكنه غمز للرجل كأنه يقول: لا تقلق.
رأى جحا الغمزة، لكنه لم يتكلم. قال القاضي بعد أن سمع القصة:
⚖️ يدفع الرجل عشرين دينارا لجحا، وليذهب الآن ليحضرها.
قال الرجل بسرعة:
👨 ليس معي مال الآن يا سيدي القاضي.
أجاب القاضي:
⚖️ اذهب واحضرها، وسيجلس جحا هنا حتى تعود.
خرج الرجل، وجلس جحا ينتظر. مرت ساعة، ثم ساعة أخرى، ولم يرجع الرجل.
جواب جحا
نظر جحا إلى القاضي وقال:
🧔 يا سيدي القاضي، هل خرج الرجل ليحضر الدنانير، أم خرج العدل معه ولم يعد؟
احمر وجه القاضي قليلا، وحاول أن يغير الحديث. فأخذ جحا كيسا صغيرا فارغا، ووضعه على الطاولة وقال:
🧔 إذا عاد قريبك بالدنانير، فضعها في هذا الكيس وأرسلها إلى فقير يحتاجها. أما حقي الآن فهو كلمة عدل يسمعها الناس.
سكت المجلس كله. فهم القاضي أن جحا كشف الحيلة من غير صياح ولا خصام. فأرسل حارسا يبحث عن الرجل، ثم قال بصوت واضح:
⚖️ الحق لا يتأخر لأن المخطئ قريب أو صديق. على الرجل أن يعتذر أمام الناس، وأن يتعلم أن المزاح لا يجوز أن يؤذي أحدا.
عاد الرجل بعد قليل، واعتذر اعتذارا صادقا. قبل جحا اعتذاره، ثم قال مبتسما:
🧔 عندما يكون القاضي عادلا، يخرج الناس من مجلسه أخف حملا.

ماذا نتعلم؟
- العدل لا يجامل القريب أو الصديق.
- الاعتذار الحقيقي لا يكون بالكلام السريع فقط، بل بفهم الخطأ وعدم تكراره.
- يمكن أن ندافع عن حقنا بهدوء وذكاء من غير صياح.
مناقشة وأسئلة بعد القراءة
- لماذا لم يقبل جحا أن يمر الموقف كأنه مزاح عادي؟
- ماذا فهم جحا من غمزة القاضي؟
- كيف ذكّر جحا القاضي بالعدل من غير أن يصرخ؟
- متى يكون الاعتذار صادقا في رأيك؟