حكاية حكمة

مواقف أبي الغصين الطريفة

حكاية فكاهية آمنة عن رجل مرح يتسرع في الاستنتاج واختلاق الأعذار، ثم يتعلم أن يصف ما حدث بدقة ويقول الحقيقة ويستخدم طريقة أوضح للحل.

أبو الغصين مع أبيه وأخيه سامي في ساحة سوق مرحة بين كعكة تمر وأكياس حبوب وحصى للعد

كان أبو الغصين رجلا مرحا يعيش مع أبيه وأخيه الصغير سامي في حي الياسمين. أحبه الجيران لأنه يساعد الجميع ويضحك من قلبه، لكن له عادة عجيبة: كان يختار أول فكرة تخطر في رأسه، ثم يدافع عنها كأنها حقيقة لا تقبل النقاش.

في صباح كثير الرياح، نشر قميصه الأبيض على حبل الغسيل فوق السطح، وثبته بمشبك واحد فقط. وما إن استدار حتى خطفت الريح القميص، فطار لحظة ثم هبط داخل سلة الغسيل في الفناء.

أطل أبو الغصين من السور وصاح:

يا للجبل الكبير الذي نجا مني!

سمعه جاره سليم فصعد الدرج وقال:

أي جبل؟ أرى قميصا في سلة.

قال أبو الغصين وهو يمسك القميص:

لو كنت أرتديه، لسقطت معه من الحبل!

نظر سليم إلى الحبل، ثم إلى المشبك، ثم إلى أبي الغصين.

لكنك لا تُنشر على حبل الغسيل. القميص سقط لأن مشبكه لم يكن كافيا. قبل أن نقلق، لنسأل: ماذا حدث فعلا؟

تأمل أبو الغصين القميص السليم، ثم ضحك.

حدث فعلا أن قميصي وصل إلى السلة قبلي. وفي المرة القادمة سأستخدم مشبكين.

أبو الغصين يمسك قميصه الأبيض السليم قرب سلة الغسيل على سطح آمن بينما يشير سليم بلطف إلى مشابك الحبل

الكعكة التي وُلدت فارغة

بعد الظهر أعطاه أبوه بعض النقود وقال:

اشتر لنا كعكة تمر مستديرة نتقاسمها بعد الغداء.

عاد أبو الغصين من المخبز يحمل كعكة دافئة مغطاة بالسمسم. كانت رائحتها لذيذة، فقال لنفسه: "سأتذوق قطعة صغيرة من الحشو لأتأكد أنه جيد."

تذوق لقمة، ثم لقمة ثانية، ثم وجد أن وسط الكعكة صار فارغا تماما. حمل الحافة إلى أبيه وقال:

تفضل. يبدو أن المخبز صنع اليوم كعكة ذات نافذة كبيرة في الوسط.

نظر أبوه إلى فتات التمر على شاربه وسأله:

هل كانت النافذة موجودة عندما اشتريتها؟

حاول أبو الغصين أن يجيب بسرعة، ثم تذكر سؤال سليم: "ماذا حدث فعلا؟"

تنهد وقال:

الحقيقة أنني أكلت الحشو. قلت لنفسي إنها لقمة للتجربة، ثم لم أتوقف. أنا آسف.

قال أبوه:

العذر المضحك قد يجعلنا نبتسم، لكنه لا يعيد الكعكة. الصدق هو أول خطوة، وإصلاح الخطأ هو الثانية.

عاد أبو الغصين إلى المخبز من نقوده، واشترى كعكة أخرى. هذه المرة حملها في علبة مغلقة، ولم يفتحها حتى جلس الجميع حول المائدة. وحين قسمها أبوه، وجد أبو الغصين أن القطعة التي انتظرها أشهى من كل اللقم المسروقة على الطريق.

أصابع لا تفصل الحبوب

في السوق طلب منه بائع الحبوب أن يساعده في العد.

لدي كيسان من الشعير وكيسان من القمح. كم كيسا لدي؟

ثنى أبو الغصين إصبعين للشعير وإصبعين للقمح، وترك الإصبع الوسطى مرفوعة بينهما.

قال البائع:

لماذا تركت إصبعا لا نحسبه؟

أجاب أبو الغصين بثقة:

حتى لا يختلط القمح بالشعير.

ابتسم سليم، وكان يشتري الدقيق قربهما، ووضع وعاءين صغيرين على الطاولة. وضع حصاتين في الوعاء الأول وحصاتين في الثاني.

الحبوب لا تختلط لأنها في أكياس منفصلة، والأعداد لا تختلط إذا نظمناها. اثنان زائد اثنين يساوي أربعة.

عد أبو الغصين الحصى، ثم عد الأكياس.

أربعة بالفعل! يبدو أن الأصابع نافعة، لكنها ليست مخزنا للحبوب.

ومن يومها صار يستخدم الحصى أو علامات واضحة عندما يساعد في العد، ويتأكد من النتيجة مرة أخرى.

الوصف الذي وجد سامي

في المساء ذهب أبو الغصين مع سامي وسليم إلى سوق الكتب في ساحة الحي. قبل الدخول اتفقوا على قاعدة أمان: يبقون معا، وإذا ابتعد أحدهم لحظة يقف عند النافورة الزرقاء وينتظر شخصا يعرفه.

انشغل أبو الغصين بعد بعض الكتب المصورة للبائع. وعندما رفع رأسه لم يجد سامي بجواره.

نادى:

هل رأى أحدكم صبيا أبوه يرتدي قبعة بلون القرفة؟

قال سليم بهدوء:

أنت تصف أباه، لا سامي. ماذا نعرف عن سامي نفسه؟

فكر أبو الغصين هذه المرة قبل أن يتكلم.

عمره سبع سنوات، شعره أسود مجعد، يرتدي قميصا أزرق وسترة صفراء، ويحمل كتاب صور أصفر. وآخر مرة رأيته كان قرب بائع الكتب.

توجها مباشرة إلى النافورة الزرقاء. وجدا سامي واقفا هناك يحمل كتابه، كما اتفقوا تماما.

أبو الغصين وسليم يصلان إلى النافورة الزرقاء في ساحة السوق ويجدان سامي ينتظر بأمان وهو يحمل كتاب صور أصفر

قال سامي:

توقفت لأن صورة في الكتاب أعجبتني، ثم لم أركما. لذلك جئت إلى مكان اللقاء.

جلس أبو الغصين أمامه وقال:

أحسنت باتباع القاعدة. وأنا تعلمت أن الوصف المفيد يتحدث عن الشخص الذي نبحث عنه، لا عن قبعة أبيه.

ضحك الثلاثة، وعادوا إلى البيت معا. وفي الطريق قال أبو الغصين:

كان هذا يوما مليئا بالاكتشافات: القميص لا يسحب من يرتديه، والكعكة لا تولد فارغة، والأصابع لا تفصل القمح عن الشعير، وقبعة الأب ليست علامة للابن.

قال سليم:

وما القاعدة التي تجمع كل ذلك؟

رفع أبو الغصين ثلاثة أصابع وقال:

أتوقف، ألاحظ، ثم أقول الحقيقة.

ومنذ ذلك اليوم ظل أبو الغصين مرحا كما هو، لكنه أضاف إلى ضحكته لحظة صغيرة من التفكير. وكانت تلك اللحظة توفر عليه أعذارا كثيرة، وتساعده على حل المشكلات بطريقة أوضح وألطف.

ماذا نتعلم؟

  • أول تفسير يخطر لنا ليس دائما صحيحا.
  • قول الحقيقة أفضل من اختراع عذر طريف.
  • تنظيم المعلومات يساعدنا في الحساب وحل المشكلات.
  • الوصف الدقيق يذكر صفات الشخص أو الشيء المقصود.
  • الاتفاق على مكان لقاء معروف يساعد الأطفال إذا ابتعدوا عن مرافقهم.

مناقشة وأسئلة بعد القراءة

  1. لماذا سقط قميص أبي الغصين من الحبل؟
  2. ماذا فعل عندما سأله أبوه عن حشو الكعكة؟
  3. كيف ساعد الوعاءان والحصى في عد أكياس الحبوب؟
  4. ما الخطأ في الوصف الأول الذي استخدمه أبو الغصين للبحث عن سامي؟
  5. لماذا كان انتظار سامي عند النافورة تصرفا جيدا؟
  6. جرب قاعدة أبي الغصين: توقف، لاحظ، ثم قل ما حدث فعلا.
العودة إلى القصص